يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
219
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
- 3 - خصائص شعره : أولا - من حيث الألفاظ : كان زهير يختار ألفاظه اختيارا ، ويبالغ في اختيارها بذوقه وفطرته الأدبية ؛ وقد يسرف في الغرابة حينا . ولكن لا يخلو أغلب شعره من سهولة في اللفظ حينا ، وجزالة وقوة غالبتين عليه أحيانا . ثانيا - من حيث الأسلوب : وأسلوب زهير من أساليب الشعراء المجددين المصنعين في شعرهم ، وأنتم تعلمون مذهب زهير في الرّويّة وتهذيب الشعر وتنقيحه للوصول به إلى منزلة الكمال الفني في النظم وإدراكا للمنزلة السامية بين الشعراء . ومذهب الرّويّة في شعر زهير واضح كل الوضوح في جميع قصائده ، ويتجلّى في عدة مظاهر في أسلوب زهير : من إمعان في تنقيح الأسلوب ونفي كل ما يعاب به ، وإسقاط كل ؛ ما يؤخذ عليه ، ومن إدخال الرونق والبهاء والجمال على كل بيت من أبيات قصيدته ؛ ومن قصد للسهولة والوضوح والإمتاع واللذة الفنية التي تبعث على الإعجاب والروعة والتأثّر . ويغلب على شعر زهير ألوان كثيرة من الصنعة يدخلها فيه من استعارة وتشبيه وكناية وطباق ، ولكن هذه الألوان الفنية تجيء في شعره عفو القريحة ، من غير قصد إليها وتعمل لها وتكلف فيها وغلو في طلبها ، وإنما تنبعث من ذوق الشاعر وموهبته وروحه الصناع الموهوب وهذه الخصائص التي امتاز بها أسلوب زهير كانت هي السبب الأهم في تقديم كثير من النقاد له ؛ ويجمع أغلبهم على وصف أسلوبه بالخلو من التعقيد والتكلف ؛ وبالمساوقة للطبع وبالسهولة والوضوح في قوة وجزالة . وعلى أيّ حال فأسلوب زهير ذوّب شاعريته وملكاته في الشعور ، ومذهبه في الصنعة الذي شهر به ، والذي أخذه عنه تلاميذه من أمثال الحطيئة ، وكعب ابن شاعرنا زهير . ثالثا - من حيث المعاني : ومعاني زهير - كما قلت - تنبع من نفسه وتصدر عن حسّه ، وتتصل بمظاهر البيئة في حياته لا يمعن فيها في طلب المحال ؛ ولكنه يعمد إلى الصدق فإذا بالغ في